ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

156

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

كذا في الشرح ، وقد عرفت ما فيه ، ولك أن تريد بقوله كذلك أنه إما حسي أو عقلي ، وإما واحد أو بمنزلة الواحد ، وبقوله أو مختلف أن بعضه حسي وبعضه عقلي ، وبعضه واحد وبعضه بمنزلة الواحد ، لكن إيراد الأمثلة يوافق الأول ، وحمل العبارة عليه أسهل . ( والحسي ) أي : وجه الشبه الحسي ( طرفاه حسيان ، لا غير ) فالمتعدد الذي بعضه حسي دخل في هذا الحكم ؛ لأن فيه وجه شبه حسيا فلم يحتج إلى تأويل الحسي بالحسي بتمامه أو ببعضه ، كما فعله الشارح ، ولا إلى أن يقال حكم المختلف أخيل اشتراك العلة ( لامتناع أن يدرك بالحسي من غير الحسي شيء ) ويتجه عليه أن الحس كما سيجيء ما أفراده حسية فيجوز أن يدرك من الطرف الحسي والعقلي ما يصدق عليهما ، ودفعه أن المراد أن وجه الشبه الخارج الحسي طرفاه حسيان ، وهو أمر قائم بالطرفين ، لكن لا بد أن يراد بحسية الطرفين أعم من الحسية حقيقة أو تنزيلا يشمل نحو قوله : كأنّ النّجوم بين دجاها * سنن لاح بينهن ابتداع فإن وجه الشبه حسي مع أن السنن والابتداع ليست حسية ، لكنها نزلت منزلة الحسي . [ والعقلي أعم ] ( والعقلي أعم ) أي : طرفا العقلي أعم من الحسيين ، أو من طرفي الحسي ؛ لأنهما يكونان عقليين ومختلفين أيضا . ( لجواز أن يدرك بالعقل من الحسي شيء ) بل قد حقق في غير هذا العلم أن النفس في مبتدأ الفطرة خالية من العلوم كلها ، ويحصل لها المحسوس باستعمال الحواس ، والمعقول بالانتزاع من المحسوس ؛ ( ولذلك يقال التشبيه بالوجه العقلي أعم ) أي : أعم تحقيقا ، إذ كل طرفين يتحقق فيهما التشبيه بوجه حسي يتحقق فيهما بوجه عقلي ، ولا عكس . أو المراد طرفا التشبيه بالوجه العقلي أعم من طرفي التشبيه بالوجه الحسي ، وكل ما يصلح طرفا للثاني يصلح طرفا للأول دون العكس ، وفيه نظر ، إذ ما صح فيه التشبيه بالوجه الحسي يحتمل أن لا يكون فيه أمر عقلي له مزية اختصاص بأحد الطرفين ، فيوجد التشبيه بالوجه الحسي دون العقلي .